وفجأة ...
فزعت
أعلم هذا الصوت جيداً
إنه انفجار صاروخ f16 على مسافة قريبة
بعد ثواني ..
صاروخ آخر ..
ثم آخر !..
جميعهم على مسافات قريبة جداً تهز بيتنا هزاً ...
27.12.2008
الجُرح الذي أصاب غزة قبل عام
قبيل الحرب ..
كُنت عند صديق لي بجانب موقف ال17 وكُنا نتبادل الحديث سوياً ، وكُنا نتسامر معاً عن أواضعنا وحياتنا الواقعية التي نعيشها ، وقد داركنا الوقت لتصبح الساعة الخامسة فجراً ، قررنا بأن نستريح قليلاً حتى تصبح الساعة الواحدة ، وفجأة صوت انفجار صديقي انفزع وهب هبت السواد عن السرير ، وانا عندها وقفت او بالاحري صُدمت من الصوت وصفنت من شدة قوته ، ومن سماع هرولة المارة ، وصراخ الامهات والاطفال ، وبعدها خرجت إلى الشرفة لأرى ما يحدث ... دخان كثيف يكاد يملأ السماء يتصاعد من المباني المجاورة ومن المواقع الامنية ، وعند فتحي للنافذة سمعت احد المارة انه يقول يضربون المواقع الامنية ، وقتها فكرت أن بيتنا بجانب الامن الوقائي بمنطقة تل الهوا وبذالك الوقت تكون أمي وحدها تجلس بالبيت ، وخرجت مهرولاً بملابس النوم وحذاء صديقي وصرت اجري فى الشارع كالمجنون صوت الطيران فوقي واشلاء تتخبط بالارض وتتناثر هنا وهناك ، وصرت افكر وانا اجري لبيتي ، أخذتها مشياً لأنه لم يكن هناك سيارات تأخذك لأن كل المناطق كانت خطر لأنهم يضربو المواقع الامنية كنت افكر وانا مهرول ماذا يحدث .. هل سيهدمون غزة فوق رؤوسنا ؟ ، وكنتُ اتمني ان اصل الي البيت قبل ضرب الامن الوقائي حتى تكون امي مطمئنة ، لكن يبد ان الطيار كان الاكثر سرعة ولم اشاهد تلك اللحظة بجانب أمي ....
انتهت فترة ضرب المواقع الأمنية وتحولت غزة لمدينة اشباح ومنطقة حظر تجول ، رجعنا إلى الصالة وحل الليل علينا ، كُنا خائفين بعد أن سمعنا بالإذاعات ، إسرائيل تشن حرب على غزة وتريد تدميرها ...
هدوء ساكن عم غزة ومنطقتنا ، فوضي صاخبة بجواة كُل منا ، فجأة ، استمر القصف بالليل ، وكان بجميع انحاء غزة وبكل منطقة ... وكان القصف مخيفاً جداً ، لم نتمكن من النوم .، لا يوجد كهرباء، ولا مواد تموينية ، ولا شمع اضاءة ، لا يوجد سوى أضواء الانفجارات البعيدة والقريبة بأصواتها المخيفة والقاتلة ... ووجمر الشيشةيضيئ الصالون ، نستيقظ بين حين وآخر فزعين على صوت انفجار قريب .....
أكتر شيئ كان يحرق دمي عندما يرن تلفون البيت .. نظل نتقاتل مين يرد عالتلفون أنا واخواتي .. لسبب انه من سوف يتحدث مع الناس الذين يتصلون من الدول العربية ،
طبعا كل واحد فينا وحظه .. يطلع الإتصال من المغرب ، الجزائر ، مصر ،ليبيا ، السعودية ، السودان ، أو يتخوزق ويطلعله واحد بقولك هنا جيش الدفاع الاسرائيلي ههههه
ويطلع الصوت يحزرك انه بحوذتك سلاح .. أو تتعامل مع احد رجال المقاومة
لكن انه حسيت انه مافي إلا تلفونا بكل غزة ، ما سكت وهو يرن ..
ألو السلام عليكم
وعليكم السلام
معك فلانة من ليبيا، الله معكم ، الله ينصركم ، الله يقويكم
تسلمي يا حجة ، إدعولنا
الله ينصركم ويحفظكم
ماشي ياحجة انتِ حتشحتي
سلام وعليكم
طيب سلام
وتستمر التليفونات والتهديدات بإخلاء المنازل او التبليغ عن مقاومين
ولا زالت الغربان تحلق فى السماء والذكريات قائمة ..
